الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

107

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

جميع المطالب بأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم ، ووجوداتهم وقوابلهم بحقيقة استعدادهم كل ذلك بواسطتهم عليهم السّلام وهذه الأمور كلها وجدت في الخلق منهم وبواسطتهم ، إذ قد علمت فيما تقدم أن الأئمة عليهم السّلام بأنوارهم بدأ الخلق منهم على التفصيل المذكور في الأحاديث ، نعم الأعداء خلقوا من أظلة شعاعهم فهم مخلوقون بالتبع كما حقق في محله . وبعبارة أخرى : الجعل الإلهي الذي ذرأ فيه جميع الخلائق بما هم عليه وبما هم فيه ولما هم له ، عنهم عليهم السّلام صدر وبهم ظهر ، وفي بطن علمهم أي علمه فيهم بطن وحقائقهم في حقائقهم عليهم السّلام بطن واستتر ، فالخلائق كلهم قائمون في الوجود بظلَّهم الذي مدّه اللَّه تعالى شأنه ، وجعل الدليل عليهم شمس حقيقتهم عليهم السّلام . والحاصل : أن الفعل مطلقا منه تعالى ، إلا أنه تعالى يفعل ما يفعل بأسمائه وهم عليهم السّلام أسماؤه تعالى ، فاللَّه تعالى بهم خلق ما خلق ، ورزق ما قدر من الأقوات ، وأحيا وأمات بهم كما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الإمام : واللَّه ما الإمام إلا من يحيي ويميت ، أو ما يقرب منه معنى فراجع . ثم إنه تعالى لو شاء لأعطى كل واحد من خلقه كل ما شاء كما شاء بمقتضى جوده الكلي ، ولكمال غناه عما سواه بحيث لا يوجد جاهل ولا فقير مطلقا ، ولكنه تعالى للطفه ورحمته وحكمته أن جعل الاختلاف في مراتب خلقه من حيث العلم والجهل والغنى والفقر ، والقوة والضعف ، واقتضت حكمته أنه تعالى يفعل بالأسباب من العلل الأربع الفاعلية والمادية والصوروية والغائية ، لوجود الخلق والرزق والحياة والممات ، كل ذلك لتتحقق مظاهر أسمائه الحسني ، التي ربما لا تعدّ ولا تحصى ، فجعل أكثر خلقه عاجزا عن القبول لتلك الاستعدادات العالية للمراتب العالية ، بل جعلهم عاجزين عن القبول لإيجاداتهم على ما هم عليه بلا واسطة ، بل لم يكونوا كذلك إلا بالأسباب والمتممات للقوابل ، فحيث إن حكمته تعالى اقتضت وجوب الاختلاف في مراتب أنواع الخلقة ، لظهور مجاري أسمائه الحسني المتعددة فلا محالة